الشيخ محمد السند

52

تفسير ملاحم المحكمات

قاعدة ضابطة المثل والتمثيل ففي هذه الروايات إشارة إلى أنّ الآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) « 1 » إلى امتناع وصف مقام الوحدانيّة الإلهيّة . وأنّ له تعالى المثل الأعلى الذي لا يشبهه ذلك المثل شيء ولا يوصف ذلك المثل ولا يتوهّم ، وبيّن عليه السلام أنّ الذين ليس لهم علم لدنيّ من اللَّه عزّ وجلّ يصفون الباري بأدنى الأمثال ، كما بيّن عليهم السلام أنّ من يضرب للَّه‌المثل الأدنى فقد قال للَّه بالمِثل - بالكسر - وقال له بالتشبيه ، بخلاف مَن يجعل للَّه‌المثل الأعلى ، فقد نفى المِثليّة عن اللَّه تبارك وتعالى ، ولا يتمّ أعلائيّة المثل للَّه‌إلّاأن يكون ذلك المَثل لا يوصف ولا يشبّه ولا يحدّ ، وبذلك يتبيّن ضابطة الأسماء الحسنى للباري تعالى ، وقد عيّنها عليه السلام ، بالتي وصف بها نفسه بالقرآن الحكيم ، وذلك توقيف منه تعالى للأسماء ، وأنّ اللازم أن يُدعى بها لا بغيرها . فمن وصف الباري تعالى بغيرها وسمّاه بها فقد ألحد في الأسماء جهلًا بغير علم ، فظنّوا أنّه يحسن وهو يسيء الوصف لتسميته الباري ، ثمّ بيّن عليه السلام أنّه لذلك قال تعالى : ( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) « 2 » ) ، فهذه الآيات تبيبّن ضرورة الوحي في الهداية إلى المعارف الحقّة ، وللتوقيف على الأسماء الحسنى . الرابع : ومنها ما قرّر من أدلّة كثيرة على ضرورة الشريعة والوحي والحاجة إليه ، وتلك الأدلّة وإن صاغها المتكلّمون على ضرورة الشريعة ، أيفي مجال الفروع ، لكن تلك الأدلّة المتعدّدة بعينها قائمة على ضرورة الدين ، أيفي مجال

--> ( 1 ) الزخرف 43 : 82 . ( 2 ) يوسف 12 : 106 .